ابن هشام الأنصاري
250
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
واختلف في كلمة ( ما ) ( 1 ) بعد نعم وبئس ؛ فقيل : فاعل ؛ فهي معرفة ناقصة -
--> - ونظير هذا البيت في دلالة التمييز على معنى زائد عما يدل عليه الفاعل - أن تقول ( نعم الصديق صديقا وفيا ) و ( نعم الجار جارا أمينا على الحرم ) و ( نعم الأخ أخا يركن إليه في الشدة ) وما أشبه ذلك . ونظيره قول الكروس بن زيد أحد شعراء طيىء ، وقد سبق إنشاده ( ص 248 ) : وقائلة نعم أنت من فتى * إذا المرضع العوجاء جال بريمها ( 1 ) اعلم أن ( ما ) الواقعة بعد نعم أو بئس على ثلاثة أضرب ، وذلك لأنها إما ألا يقع بعدها شيء أصلا ، وإما أن يقع بعدها اسم مفرد : أي ليس جملة ولا شبه جملة ، وإما أن يقع بعدها جملة فعلية . فإن كانت ( ما ) لم يقع بعدها شيء نحو أن تقول ( صادقت عليا فنعما ) أو تقول ( اختبرت خالدا فبئسما ) فللنحاة فيها قولان : أحدهما أن ( ما ) هذه معرفة تامة فهي فاعل ، كأنك قلت : صادقت عليا فنعم الصديق واختبرت خالدا فبئس المختبر ، والقول الثاني أن ( ما ) نكرة تامة فهي تمييز ، وكأنك قلت : صادقت عليا فنعم صديقا ، واختبرت خالدا فبئس مختبرا . وإن وقع بعد ما اسم مفرد ، نحو قولك ( صادقت عليا فنعمّا هو ) ومنه الآية الكريمة : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ونحو قولك ( بئسما عمل بغير نية ) فللنحاة فيها في هذه الحالة ثلاثة أقوال ، الأول أنها معرفة تامة فهي فاعل ، والثاني أنها نكرة تامة فهي تمييز ، والاسم الذي بعدها - على هذين القولين - هو المخصوص بالمدح أو الذم ، والقول الثالث - وهو قول الفراء - أن ( ما ) قد ركبت مع نعم أو بئس فصار الجميع كلمة واحدة هي فعل ماض لإنشاء المدح أو الذم ، والاسم الذي يليها فاعل . وإن وقع بعد ( ما ) جملة فعلية نحو قوله تعالى : نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ وقوله سبحانه : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ فللنحاة فيها حينئذ أقوال أربعة ، الأول : أنها موصولة معرفة في موضع رفع على الفاعلية والجملة بعدها لا محل لها صلة ، والثاني أنها نكرة في موضع نصب على التمييز ، والجملة بعدها صفة لها وذلك رأي الأخفش والزجاج والفارسي أو الجملة صفة لمخصوص بالمدح أو بالذم محذوف ، والقول الثالث : أن ( ما ) هذه هي المخصوص بالمدح أو بالذم وهي اسم موصول ، والفاعل ضمير مستتر فيه ، وهذا قول الكسائي ، ونقل عن الفراء أيضا ، الرابع أن ( ما ) هذه كافة لنعم أو بئس عن العمل فلا فاعل لواحد منهما ، وفي هذا الموضع تفصيلات أخرى لم نرد ذكرها تحاشيا للإطالة .